النووي
754
تهذيب الأسماء واللغات
والكواسب : الجوارح ، والكسب بضم الكاف وإسكان السين : هو عصارة الدهن ، وقد ذكروه في باب الربا . كشش : قوله في أول باب بيع الأصول والثمار من « المهذب » : لأن المقصود من الفحّال هو الكشّ الذي تلقح به الإناث . الكشّ بضم الكاف وتشديد الشين المعجمة ، كذا ضبطه بعض الأئمة الفضلاء المصنفين في ألفاظ « المهذب » وابن باطيش وغيرهما ، وذكره غيره بفتح الكاف ، وليس بعربي . كعب : قول اللّه تبارك وتعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ المائدة : 6 ] قال الإمام أبو منصور الأزهري في « تهذيب اللغة » : قرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وأبو بكر عن عاصم ، وحمزة : « أرجلكم » خفضا ، والأعشى عن أبي بكر بالنصب مثل حفص . وقرأ يعقوب والكسائي ونافع وابن عامر : « وأرجلكم » نصبا ، وهي قراءة ابن عباس يردّه إلى قوله تعالى : « فاغسلوا » ، وكان الشافعي يقرأ : « وأرجلكم » ، يعني بفتح اللام . قال الأزهري : واختلف الناس في الكعبين ، وسأل ابن جابر أحمد ابن يحيى عن الكعبين ، فأومأ ثعلب إلى رجله إلى المفصل منها بسبّابته ، فوضع السّبّابة عليه ، ثم قال : هذا قول المفضّل وابن الأعرابي ، وأومأ إلى الناتئين وقال : هذا قول أبي عمرو بن العلاء والأصمعي ، وكلّ قد أصاب . وقال الليث : كعب الإنسان ما أشرف فوق رسغه . وقال أبو عبيد عن الأصمعي : الكعبان : العظمان الناتئان من جانبي القدمين ، وأنكر قول الناس : إنه في ظهر القدم ، وهو قول الشافعي . هذا ذكره الأزهري في « التهذيب » . وقال في كتابه « شرح ألفاظ مختصر المزني » : هما العظمان الناتئان في منتهى الساق مع القدم ، وهما ناتئان عن يمنة القدم ويسرتها ، قال : وهذا قول الأصمعي والشافعي . وذكر الإمام الواحدي في كتابه « الوسيط » في التفسير بعض ما ذكره الأزهري ، واختلاف الرواية عن الأصمعي كما تقدم ، ثم قال : ولا يعرّج على قول من يقول : إن الكعب في ظهر القدم ، فإنه خارج عن اللغة والأخبار وإجماع الناس . قال صاحب « مطالع الأنوار » : في كل رجل كعبان ، وهما عظما طرفي الساق عند ملتقى القدم ، هذا قول الأصمعي وأبي زيد . قلت : مذهبنا ومذهب جمهور العلماء أن المراد بالكعبين في الآية العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم . وحكى أصحابنا عن محمد بن الحسن : أن الكعب موضع الشّراك على ظهر القدم استشهادا بأن ذلك لغة أهل اليمن . قال صاحب « الحاوي » : وحكي عن أبي عبد اللّه الزبيري من أصحابنا أن الكعبين في لغة العرب ما قاله محمد ، وإنما عدل عنه الشافعي بالشّرع ، وأنكر سائر أصحابنا ذلك وقالوا : بل الكعب ما وصفه الشافعي لغة وشرعا ، أمّا اللغة فمن وجهين نقلا واشتقاقا ، فأمّا النقل : فهو محكي عن قريش ونزار كلها مضر وربيعة ، لا يختلف لسان جميعهم أن الكعب اسم الناتئ بين الساق والقدم ، وهم أولى بأن يكون لسانهم معتبرا في الأحكام من أهل اليمن ، لأن القرآن بلسانهم نزل . وأمّا الاشتقاق : فهو أن الكعب لغة في لغة العرب كلها : اسم لما استدار وعلا ، ولذلك قالوا : كعب ثدي الجارية : إذا علا واستدار ، وسمّيت الكعبة كعبة : لاستدارتها وعلوها ، وليس يتصل بالقدم فيستحق هذا الاسم إلا فيما وصفه